أحمد بن محمد المقري التلمساني
18
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لقد حزت فضلا يا أبا الفضل شاملا * فيجزيك عن نصح البرايا شفيعها وللّه ممّن قد تصدّى لشرحه * فلبّاه من غرّ المعاني مطيعها فكم مجمل فصّلت منه وحكمة * إذا كتم الإدماج منه تشيعها محاسن والإحسان يبدو خلالها * كما افترّ عن زهر البطاح ربيعها « 1 » إذا ما أجلت العين فيها تخالها * نجوما بآفاق الطروس طلوعها « 2 » معانيه كالماء الزلال لذي صدى * وألفاظه درّ يروّي نصيعها « 3 » رياض سقاها الفكر صوب ذكائه * فأخصب للورّاد منها مريعها تفجّر عن عين اليقين زلالها * فلذّ لأرباب الخلوص شروعها ألا يا ابن جار اللّه يا ابن وليّه * لأنت ذا عدّ الكرام رفيعها إذا ما أصول المرء طابت أرومة * فلا عجب أن أشبهتها فروعها « 4 » بقيت لأعلام الزمان تنيلها * هدى ، ولأحداث الخطوب تروعها مولده رابع عشر شوّال من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ؛ انتهى كلام لسان الدين في الإحاطة في ترجمة تلميذه أبي عبد اللّه بن زمرك . قلت : ورأيت بخطّ أبي الحسن علي بن لسان الدين - رحمهما اللّه تعالى ! - على هامش هذه الترجمة من « الإحاطة » كلاما في حقّ ابن زمرك رأيت أن أذكره بجملته الآن ، وإن تقدّم بعضه في هذا الكتاب : فمن ذلك أنه كتب على حاشية أول الترجمة ما صورته : أتبعه اللّه تعالى خزيا ! وعامله بما يستحقّه ! فبهذا ترجمة والدي مولاه الذي رفع من قدره فيه ، ولم يقتله أحد غيره ، كفانا اللّه تعالى شرّ من أحسنّا إليه ! انتهى . [ تعليقات من كلام علي بن لسان الدين على ما كتبه أبوه في ترجمة الوزير ابن زمرك ] وكتب على قوله « نشأ عفّا طاهرا - إلى آخره » ما نصّه : هذا الوغد ابن زمرك من شياطين الكتّاب ، ابن حداد بالبيازين ، قتل أباه بيده ، أوجعه ضربا فمات من ذلك ، وهو أخسّ عباد اللّه تربية ، وأحقرهم صورة ، وأخملهم شكلا ، استعمله أبي في الكتابة السلطانية ، فجنينا أيام تحوّلنا
--> ( 1 ) افترّ : ابتسم . ( 2 ) الطروس : الصحف . ( 3 ) النصيع : الخالص ، الصافي . ( 4 ) الأرومة - بضم الهمزة وفتحها - الأصل .